محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ) * . يقول تعالى ذكره للمشركين به من قريش : ألكم أيها القوم بتسويتكم بين المسلمين والمجرمين في كرامة الله كتاب نزل من عند الله أتاكم به رسول من رسله بأن لكم ما تخيرون ، فأنتم تدرسون فيه ما تقولون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26871 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : أم لكم كتاب فيه تدرسون قال : فيه الذي تقولون تقرؤونه : تدرسونه ، وقرأ : أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه . . . إلى آخر الآية . وقوله : إن لكم فيه لما تخيرون يقول جل ثناؤه : إن لكم في ذلك الذي تخيرون من الأمور لأنفسكم ، وهذا أمر من الله ، توبيخ لهؤلاء القوم وتقريع لهم فيما كانوا يقولون من الباطل ، ويتمون من الأماني الكاذبة . وقوله : أم لكم فيه أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة يقول : هل لكم أيمان علينا تنتهي بكم إلى يوم القيامة ، بأن لكم ما تحكمون أي بأن لكم حكمكم ، ولكن الألف كسرت من إن لما دخل في الخبر اللام : أي هل لكم أيمان بأن لكم حكمكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( سلهم أيهم بذلك زعيم * أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : سل يا محمد هؤلاء المشركين أيهم بأن لهم علينا أيمانا بالغة بحكمهم إلى يوم القيامة زعيم يعني : كفيل به ، والزعيم عند العرب : الضامن والمتكلم عن القوم ، كما : 26872 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أيهم بذلك زعيم يقول : أيهم بذلك كفيل .